السيد محمد تقي المدرسي

221

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / ومن حدود الطعام تجنب الاسراف . ( فاللذة قد تقود البشر إلى الهلاك ، وقد امتلأت أكثر المقابر من موتى المسرفين في الطعام ) ، قال ربنا سبحانه : يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( الأعراف / 31 ) ومن هنا فقد وردت أحاديث تنهى عن السرف والشبع وعن الأكل على الشبع ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : أبعد الخلق من الله إذا ما امتلأ بطنه . وقال صلى الله عليه وآله : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلوب تموت كالزرع إذا كثر عليه الماء . « 1 » 3 / ومن الحدود الأساسية للطعام ، آداب الضيافة . فقد نهى ربنا دخول بيوت النبي إلّا بعد الاذن إلى طعام . ( وهكذا لا ينبغي ان يتطفل الفرد على موائد الناس من دون دعوة صريحة أو بالفحوى ) ، ونهى من النظر إلى إناه ( والتلصص على ما في البيت لمعرفة خباياه ) ، ونهى عن المكث في بيوت النبي صلى الله عليه وآله مستأنسين لحديث بحيث يؤذيه ( وهكذا المكث في بيوت المضيفين أكثر من الحاجة ) ، كما نهى ( بالمناسبة ) عن التخاطب مع نساء النبي إلّا من وراء الحجاب . ( ونستفيد من ذلك ؛ إنه لا يجوز تجاوز الحد في الضيافة ، وأن تكون للضيف عين خائنة إلى عرض صاحب البيت . وهكذا نستوحي من الآية ؛ انه ينبغي الانتشار بعد الطعام للنشاط والعمل ، فالطعام كما سبق وسيلة للعمل الصالح والاحسان ) . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلآَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ الَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ اذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَاذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ انَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرآءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلآ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً انَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ( الأحزاب / 53 ) 4 / ومن أهداف الأكل الحميدة ، العمل الصالح ، حيث يقول ربنا سبحانه : يَآ أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( المؤمنون / 51 )

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ( الطبعة الحجرية ) ص 80 / أبواب الأطعمة والأشربة / أبواب المائدة / الباب 1 / ح 3 - 4 .